محمد بيومي مهران
350
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
ويقول تعالى : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ، أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ، اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ ، وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا رَبُّنا وَيَغْفِرْ لَنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ، وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ « 1 » . وهكذا بقيت الوثنية راسخة في قلوب بني إسرائيل ، حتى بعد انغلاق البحر لهم ، وحتى بعد أن جاوزوه على يبس ، وحتى بعد أن منّ اللّه عليهم بالمن والسلوى ، وحتى بعد أن استسقوا موسى فضرب الحجر بعصاه فأنجبت منه اثنتا عشرة عينا ، لكل سبط من الأسباط الاثني عشر مشربهم ، وحتى بعد أن نزلت عليهم شريعة تحذرهم من اتخاذ آلهة أخرى غير اللّه ، حتى بعد هذا كله ، فإنهم سرعان ما زاغوا عن الطريق المستقيم ، وكفروا باللّه الواحد الأحد ، « وصنعوا لهم عجلا مسبوكا وسجدوا له وذبحوا وقالوا : هذه آلهتك يا إسرائيل التي أصعدتك من أرض مصر » « 2 » ، وهو نفس ما سيفعلونه في دويلة
--> ( 1 ) سورة الأعراف : آية 148 - 152 ، وانظر : تفسير الطبري 13 / 117 - 136 ، تفسير الطبرسي 9 / 26 - 32 ، تفسير القاسمي 7 / 2859 ، تفسير روح المعاني 9 / 67 - 70 ، تفسير ابن كثير 3 / 473 - 475 ، تفسير المنار 9 / 172 - 183 ، تفسير القرطبي ص 2720 - 2728 ، تفسير الفخر الرازي 15 / 108 - 111 ، تفسير الكشاف 2 / 118 - 120 ، تفسير أبي السعود 2 / 406 - 409 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم 4 / 219 - 221 ، تفسير الجلالين ص 155 ، تفسير وجدي ص 214 - 215 . ( 2 ) خروج 32 / 7 - 8 .